ابن فهد الحلَّي
( 757 – 841 ه ) أحمد بن محمد بن فهد الأسدي « 2 » جمال الدين أبو العباس الحلَّي ، مؤلف « المهذّب البارع » .
كان من أكابر مجتهدي الامامية ، متكلَّماً ، مناظراً ، عالماً بالخلاف ، وكان من العلماء الربّانيين الذين زهدوا في العاجلة ولم يغترّوا بزينتها ، وآثروا الآجلة واطمأنوا لدوام نعيمها ، فرتعوا في رياض القرب والعرفان ، وكأنَّ نُصبُ أعينهم تلك الجنان .
ولد ابن فهد في مدينة الحلَّة سنة سبع وخمسين وسبعمائة .
وجدّ في طلب العلم ، وسعى سعياً حثيثاً في تحصيله ، فأخذ الفقه والحديث
وسائر العلوم الشرعية عن جمع من العلماء ، وقرأ عليهم ، وروى عنهم سماعاً وإجازة .
ومن هؤلاء : زين الدين علي بن الحسن بن الخازن الحائري ، ونظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي ، وظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي ، وبهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي ، والمقداد بن عبد اللَّه السيوري الحلَّي ، وجلال الدين عبد اللَّه بن شرف شاه ، وضياء الدين علي بن الشهيد الأول محمّد بن مكي العاملي ، وقرأ عليه في ( جِزّين ) كتاب « الأربعون حديثاً » لوالده الشهيد ، وجمال الدين محمد بن عبد المطلب ابن الأعرج الحسيني « 1 » وتميّز في الفقه ، ومهر في علم الكلام وغيره ، ودرّس بالمدرسة الزينية بالحلَّة ، والتفّ حوله الطلبة .
وصنّف ، وأفتى ، وأفاد ، وناظر ، حتى اشتهر اسمه ، وصار فقيه الامامية في زمانه .
قال ابن الخازن في حق تلميذه المترجم : الفقيه العالم الورع المخلص الكامل جامع الفضائل .
وقال عبد اللَّه أفندي التبريزي : العالم الفاضل العلَّامة الفهّامة الثقة الجليل الزاهد العابد الورع العظيم القدر .
وقد تفقّه بابن فهد وروى عنه طائفة ، منهم : زين الدين علي بن هلال الجزائري ، وأبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي ، وعبد السميع بن فياض الأسدي ، والحسن ابن العشرة الكسرواني الكركي ، ومفلح بن الحسن الصيمري ،
والحسين بن راشد القطيفي ، وعلي بن فضل بن هيكل الحلي ، ومحمد ابن محمد بن الحسن الحولاني العاملي ، والسيد محمد نور بخش ، وفخر الدين أحمد بن محمد السبعي الذي جمع فتاوى شيخه ، وجمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الجزائري ، ورضي الدين عبد الملك بن إسحاق القميّ .
وكان قد ناظر جماعة من علماء أهل السنة بحضور والي العراق اسبند التركماني ، فتغلَّب عليهم فصار ذلك سبباً لتشيّع الوالي المذكور ، وجعل السكَّة والخطبة باسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأَئمّة الأحد عشر عليهم السَّلام .
وللمترجم تصانيف كثيرة ، أغلبها في الفقه ، أودع فيها أقواله وآراءه التي أصبحت مرجعاً علمياً ومستنداً للفقهاء .
فمن كتبه : المهذب البارع في شرح « المختصر النافع » للمحقّق الحلَّي ( مطبوع في خمسة أجزاء ) ، المقتصر « 1 » من شرح المختصر ( مطبوع ) أي المختصر النافع المذكور ، التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول ( مطبوع ) ، التحرير ، عدة الداعي ونجاح الساعي ( مطبوع ) في آداب الدعاء ، الأدعية والختوم ، شرح « الألفية » في فقه الصلاة للشهيد الاوّل ، التواريخ الشرعية عن الأَئمّة المهدية .
وله رسائل كثيرة طبع منها عشر رسائل في كتاب سُمِّي « الرسائل العشر « « 2 » ويضمّ : الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى ، المحرر في الفتوى ، اللمعة الجلية في معرفة النية ، مصباح المبتدي وهداية المقتدي ، غاية الايجاز لخائف الاعواز ،
كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج ، رسالة وجيزة في واجبات الحجّ ، جوابات المسائل الشامية الأولى ، جوابات المسائل البحرانية ، ونبذة الباغي فيما لا بدّ من آداب الداعي وهي تلخيص لعدّة الداعي .
توفّي المترجم – سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، ودفن في كربلاء بالقرب من مخيّم الإمام الحسين الشهيد عليه السَّلام ، وقبره مزور متبرك به .
المصدر : موسوعة طبقات الفقهاء 9/63