الشيخ الأنصاري
( 1214 – 1281 ه ) مرتضى بن محمد أمين بن مرتضى بن شمس الدين الأنصاري ، الدزفولي ، النجفي . كان من عباقرة الإسلام ، وروّاد التجديد في الفقه والأصول ، وزعيم الإمامية ومرجعها الأعلى في عصره .
ولد في مدينة دزفول الإيرانية في يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة من سنة أربع عشرة ومائتين وألف .
وتلقى مبادئ العلوم وغيرها عن : والده محمد أمين ، وعمّه حسين الأنصاري ، وآخرين .
وارتحل إلى العراق مرّتين ، فأقام به نحو سبع سنين ملازما لحلقات دروس :
السيد محمد المجاهد بن علي الطباطبائي الحائري ، وشريف العلماء محمد شريف
المازندراني الحائري ، وهو أبرز مشايخه ، وموسى بن جعفر كاشف الغطاء النجفي .
وعاد إلى دزفول ، ثمّ زار مدينتي بروجرد وأصفهان ، والتقى فيهما رجالات العلم والفقه ، ثمّ توجّه إلى كاشان ، فمكث فيها نحو أربع سنوات ، حضر خلالها دروس أحمد بن محمد مهدي النراقي الكاشاني ، ورجع إلى بلدته ، فأقام بها مدّة يسيرة .
ثمّ ارتحل إلى النجف عام ( 1246 ه ) ، فاستوطنها وحضر بحوث علي بن جعفر كاشف الغطاء ( المتوفّى 1253 ه ) .
وتبحر في الفقه والأصول ، وتصدّى لتدريسهما ، فأظهر كفاءة ومقدرة عالية لما كان يتمتع به من ذوق رفيع ، ودقة نظر ، وغزارة علم ، ولما كانت تتسم به بحوثه من عمق وابتكار وروح علمية .
وذاع صيته في الأوساط العلمية ، وأقبل عليه العلماء .
ثمّ انتهت إليه رئاسة الطائفة بعد وفاة محمد حسن صاحب الجواهر في سنة ( 1266 ه ) ، فنهض بأعبائها ، وكرّس جهوده للتدريس والتأليف والإفتاء وإقامة دعائم النهضة العلمية الحديثة ، حتّى صار رائدا لأرقى مرحلة من مراحلها ، وهي المرحلة التي يتمثل فيها الفكر العلمي منذ أكثر من مائة سنة حتى اليوم على حدّ تعبير المفكَّر الإسلامي الكبير السيد الشهيد محمد باقر الصدر « 1 » ( المتوفّى 1400 ه ) .
وعاش المترجم – قبل تسنمه المرجعية العامة وبعدها – متواضعا زاهدا ،
يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، محبّا للفقراء محسنا إليهم ، محتاطا في الأمور كلَّها « 1 » إلى أن وافاه أجله في – الليلة الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية لسنة إحدى وثمانين ومائتين وألف .
وكان يدرّس في مسجد الهندي في النجف الأشرف ، فيحضر مجلس درسه أكثر من أربعمائة عالم وطالب ، وقد أخذ عنه وتخرج به عدد كبير من المشاهير ، منهم : السيد حسين بن محمد الكوهكمري ، والسيد محمد حسن الشيرازي ، وحبيب اللَّه بن محمد علي الرشتي ، وأبو القاسم بن محمد علي النوري الكلانتري ، وعبد الحسين بن نعمة الأسدي الطريحي ، ومحمد حسن بن جعفر الآشتياني ، ومحمد رضا بن محمد هادي الهمداني النجفي .
وترك آثارا جليلة ، أشهرها كتاب فرائد الأصول ( مطبوع ) المعروف بالرسائل « 2 » ، وكتاب المكاسب ( مطبوع ) ، ولا يزال هذان الكتابان مدارا للدرس والتدريس والبحث في الحوزات العلمية لما أودع فيهما من مباحث عميقة وآراء جديدة ، حتّى قال الدكتور السنهوري « 3 » – وهو يتحدث عن كتاب « المكاسب » – :
لو وقفت عليه قبل تأليفي لكتاب « الوسيط » لغيّرت كثيرا من الأسس التي بنيت عليها . « 1 » وللأنصاري مؤلفات أخرى مطبوعة ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الصوم ، كتاب الخمس ، أحكام الخلل في الصلاة ، الوصايا والمواريث ، القضاء والشهادات ، رسالة فتوائية بالفارسية سماها صراط النجاة ، رسالة في الرضاع ، حاشية على موضوع الاستصحاب من « القوانين » للمحقّق أبو القاسم القمي ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، ورسالة في العدالة ، وغير ذلك .
هذا ، وقد قامت منظمة الإعلام الإسلامي بعقد مؤتمر عالمي في مدينتي قم المشرفة ، ودزفول بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري ، وتصدّت لطبع ونشر آثاره . موسوعة طبقات الفقهاء 13/654