المحقّق الحلِّي
( 602 – 676 ه ) جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهُذَلي ، شيخ الامامية ، الفقيه المجتهد ، نجم الدين أبو القاسم الحلِّي ، المشهور بالمحقّق الحلَّي ، مؤلَّف « شرائع الإسلام » ولد بالحلَّة سنة اثنتين وستمائة وأخذ العلم عن : والده الحسن ، ونجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللَّه ابن نما ، والسيد فخار بن معدّ الموسوي ، ومحمد بن عبد اللَّه بن زهرة الحسيني الحلبي ، وسالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح ، ومجد الدين علي بن الحسن بن إبراهيم العريضي وكان من أعاظم العلماء فقهاً ، وأُصولًا ، وتحقيقاً ، وتصنيفاً ، ومعرفةً بأقوال الفقهاء من الامامية ومن المذاهب السنيّة ، ذا باعٍ طويل في الآداب والبلاغة درَّس ، وأفتى ، وإليه انتهت رئاسة الشيعة الإمامية في عصره
واعتبر رائداً لحركة التجديد في مناهج البحث الفقهي والأُصولي في مدرسة الحلة تخرّج به خلق أبرزهم ابن أخته الحسن بن يوسف ابن المطهر المعروف بالعلَّامة الحلَّي ( المتوفّى 726 ه ) قال فيه تلميذه الفقيه الرجالي ابن داود الحلَّي : المحقّق المدقّق الامام العلَّامة ، واحد عصره ، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجّة وأسرعهم استحضاراً ، قرأت عليه وربّاني صغيراً وأخذ عن المحقّق : عبد الكريم بن أحمد بن موسى ابن طاوس ، وعز الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي ، ويحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ، ومحمد بن أحمد بن صالح القُسِّيني ، وابن أخته رضي الدين علي بن يوسف ابن المطهر ، وطومان بن أحمد العاملي ، وأبو جعفر محمد بن علي القاشي ، ومحفوظ بن وشاح بن محمد ، ويوسف بن حاتم العاملي ، والشاعر صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلَّي ، والوزير أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي ، وغيرهم وصنّف من الكتب : 1 – شرائع الإسلام في مسائل الحلام والحرام ( مطبوع ) وهو أشهرها ، وقد أصبح محوراً للِافادة والاستفادة والتحقيق والشرح والتعليق منذ أن ألَّفه المحقّق إلى اليوم الحاضر « 1 »
2 – النافع في مختصر الشرائع « 1 » ( مطبوع ) ويقال له أيضاً المختصر النافع في مختصر الشرائع ، وقد طبع هذا الكتاب في مصر ، وأُقرّ للتدريس في جامعة الأزهر بأمر من وزير الأوقاف الأستاذ أحمد حسن الباقوري 3 – المعتبر في شرح المختصر ( مطبوع ) وهو كتاب فقهي استدلالي مقارن 4 – نكت النهاية ( مطبوع ) أيّ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى للطوسي 5 – المسلك في أُصول الدين 6 – المعارج في أُصول الفقه ( مطبوع ) 7 – مختصر « المراسم » لسلَّار بن عبد العزيز الديلمي في الفقه 8 – نهج الوصول إلى معرفة الأُصول 9 – رسالة التياسر في القبلة 10 – المسائل المصرية ( مطبوعة ضمن النهاية ونكتها الذي حقّقته ونشرته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ ) 11 – المسائل العزّيّة ، وهي عشرة مسائل كتبها المحقق لعز الدين عبد العزيز 12 – اللُّهنة في المنطق ومن وصايا المحقّق ، وهو يدعو إلى استفراغ الوسع في البحث ، والتثبّت عند إصدار الفتوى ، قال : وأكثر من التطلَّع على الأقوال لتظفر بمزايا الاحتمال ، واستنفض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة في ما تتخيّره
وقال : إنّك في حال فتواك مخبر عن ربك ، وناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك إن أخذت بالحزم ، وما أخيبك إن بنيتَ على الوهم ، فاجعل فهمَكَ تلقاء قوله تعالى : * ( « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى ا للهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ) * « 1 » وانظر إلى قوله تعالى : * ( « قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ ا للهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه ُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آ للهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ا للهِ تَفْتَرُونَ » ) * « 2 » وتفطَّن كيف قسم اللَّه مستند الحكم إلى القسمين ، فما لم يتحقّق الإذن فانّه مفتر « 3 » وكان المحقّق قد نظم الشعر في أوائل شبابه ، ثم تركه ، إلَّا ما جاء منه بين الحين والحين مما تقتضيه المناسبة فمن شعره :
يا راقداً والمنايا غير راقدةٍ
وغافلًا وسهام اللَّيل ترميه ِ
بِمَ اغترارك والايّام مرصدةٌ
والدهر قد ملأ الاسماع داعيه ِ
أما رأتك الليالي قُبحَ دخلتها
وغدرها بالذي كانت تُصافيه ِ
رفقاً بنفسك يا مغرور إنّ لها
يوماً تشيب النواصي من دواهيه ِ
توفّي بالحلَّة في – ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة ، واجتمع لجنازته خلق كثير . موسوعة طبقات الفقهاء 7/55.