بقلم فضيلة الشيخ ميثم الفريجي
العاشر من شهر رمضان المبارك ذكرى وفاة السيدة المباركة خديجة بنت خويلد زوج النبي (صلى الله عليه واله)، إنموذج نسوي رسالي واعي هادف ، مؤمنة صادقة مع ربِّها مضحِّية من أجل هدفها ، وزوجة صالحة كريمة معطاء وقفت الى جنب النبي من أول ساعات الشدة والعسر والتكليف والابتلاء ، حيث البعثة النبوية الشريفة وضحّت من أجله بالغالي والنفيس ، فلم تدّخر شيئاً لنفسها ، وإنَّما بذلت كلَّ ما تملك في سبيل زوجها وهدفه السامي المكلَّف به من قبل السماء.
وكانت اُمّاً نجيبة أولدت وربّت سيدة نساء العالمين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام) ، وهي جدة الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وكفى بذلك فخرا لها في الدنيا والاخرة. .
لذا كانت نبراسا وقدوة للنساء المؤمنات الصالحات ومحل إفتخار لبنات حواء على الاطلاق.
ومناقبها وفضاؤلها أكثر من ان تحصى في هذه العجالة ….
ولكن مع ذلك نجد تقصيرا واضحا ، واهمالا متعمّدا لذكرها في كتب المسلمين ، وعلى منابرهم ، و في ثقافاتهم ، بل لا نجد ذلك واضحا حتى بين الخاصة من المسلمين ممّن ينتسب بالولاء لأحفادها المعصومين الكرام ، ولأبنتها الحجة الطاهرة الصديقة
، فأن كانت قد دفعت ضريبة إرتباط بيت فاطمة وأولادها بها ، فأُخرت بين نساء النبي ، وهي المقدمة والاولى بشهادته ( صلى الله عليه واله ) كما يقول : (والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، ورزُقت منّي الولد ) ، وقال : ( إنّي رُزِقتُ حُبّها ).
فبأيّ سبب يقل ذكرها ، ولا تقام وتحيا مجالسها بين شيعتها وعارفي فضلها
أ فهكذا يُردّ لها الجميل ، وان كانت لا تنتظرجميلاً غير رضا الله تعالى ، ورضا رسوله !؟
أو هكذا يواسى رسول الله بها !؟
أو هكذا يقرّ عين أحفادها المعصومين بها !؟
و من هنا : ندعو الاخوات الفاضلات الرساليات من المبلغات وغيرهنّ وطالبات العلوم الدينية والفضليات من النساء المثقفات الواعيات أن يضعن أيام السيدة خديجة نصب أعينهن ويقطفن أزهاراً من بستان اخلاصها ، وعملها لربّها ودينها و نبيّها ، فيعرضْن الدروس المستقات من سيرتها العطرة بين أبناء جنسهنّ .
وكم يحتاج المجتمع النسوي للتعلّم من فضائلها وخلقها وأداء تكليفها كزوجة وكأم وكأمرأة رسالية واست وآثرت وضحّت حتى استُشهدت في سبيل العقيدة والدين ، خاصة مع ما نراه من ضياع القيم والمباديء ، وانتشار المنكر والآثام ، والابتعاد عن تعاليم الدين ، وتفكّك الأسر ، وإزدياد حالات الطلاق ، وتسيّب الاولاد ، وتحلّل البنات في الكثير من العوائل مع الاسف .
وما تعرضه الفضائيات خير شاهد ودليل ، بل الحقيقة ببابك فانظر الى ما يحتويه المجتمع من نماذج .
والأمل بالله تعالى ان يستفاد من سيرة الطاهرات من نساء العقيدة كالسيدة خديجة (رضوان الله عليها )، لرفع مشعل العفة والحياء والطهارة والنجابة وسد ابواب الرذيلة والمنكر …
الّلهم أشهد أنّي قد بلغت …
والله المستعان وعليه التكلان