مركز الإمام الصادق (عليه السلام) للدراسات والبحوث في النجف الأشرف يقيم ندوة فكرية علمية تحت عنوان: “الرسول...
ضمن نشاطاته الفكرية والتوعوية الهادفة إلى ترسيخ وعي مجتمعي واعد مستمد من النبع القرآني الأصيل، عقد مركز الإمام الصادق (عليه السلام) للدراسات والبحوث في النجف الأشرف ندوة علمية قيمة. وقد استهلت فعاليات الندوة بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ رعد الساعدي (وفقه الله)، لتضفي على اللقاء أجواءً من الروحانية والخشوع.
بعد ذلك، ألقى الأستاذ في كلية الفقه والحوزة العلمية، **السيد د. علي الخرسان (دامت توفيقاته)**، محاضرته القيّمة متناولاً فيها الرؤية القرآنية والمشروع الهادف للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في بناء الإنسان وتزكيته، وصياغة الأمة الواحدة الكفيلة بمواجهة التحديات ومشاريع التفرقة المعاصرة.
وسلّط المحاضر الضوء على الجوهر التغييري للرسالة النبوية، موضحاً أن الإيمان القرآني ليس مجرد معلومات ذهنية مجردة أو تراكم معرفي سطحي، بل هو علم شهودي وحضور قلبي بحقائق الملكوت يفرض رقابة إلهية حية في وجدان الفرد.
وأكد أن منهجية التزكية والحكمة هي الأصل الذي تنطوي تحته أحكام الشريعة وركائز العقيدة، إذ إن العلم حين يتجرد من التزكية يتحول إلى أداة لشرعنة الأهواء واحتكار السلطة وممارسة الظلم، بينما يستهدف القرآن إحداث صيرورة جديدة وتغيير جوهري في كينونة الإنسان.
وفي سياق الامتداد من الفرد إلى المجتمع، بيّن الباحث أن قانون التغيير القرآني يربط صلاح الأمة بالتحول النفسي والفكري لأفرادها، مشدداً على أن الغاية السامية هي بناء أمة صلبة ومجتمع مجاهد يأمر بالمعروف وينبذ الاكتفاء بالصلاح الفردي العابر.
واعتبر أن التوحيد يجب أن يتحول إلى هوية جامعة تتكسر عليها محاولات التفرقة، محذراً من أن التنازع يؤدي حتماً إلى الفشل وذهاب الريح.
وحول مفهوم “الوحدة الإسلامية”، أوضح السيد الخرسان أنها لا تعني إلغاء المذاهب أو التنازل عن الثوابت والمكتسبات الفكرية، فالاختلاف التنوعي أمر طبيعي أقره القرآن الكريم، وإنما تقوم الوحدة الحقيقية على ركنين أساسيين: الثبات على المعتقد، وعدم العدوان على الآخر.
واختتم حديثه بالدعوة إلى تفعيل المبدأ القرآني “لتعارَفوا” القائم على التواصل المباشر والأخذ والعطاء، ورفض بناء المواقف استناداً إلى الشائعات والقطيعة، وتحويل التنازع إلى حوار معرفي علمي يبحث عن الحقيقة والدليل لا عن إسقاط الآخر.
وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة المباركة قد شهدت حضور جمع من الفضلاء والأساتذة وطلبة العلم، الذين أثروا اللقاء بتفاعلهم واهتمامهم البالغ بمثل هذه الطروحات الفكرية الرصينة التي تخدم مسيرة الوعي وبناء المجتمع.
مركز الإمام الصادق عليه السلام
17 ربيع الأول 1448 هـ
النجف الأشرف

