السيد المسيح (عليه السلام) في كلمات نهج البلاغة

0

 والترفّع عن ملذات الدنيا، سيخفّ ألمهم، وتهون معاناتهم، ويتّضح لدى الجميع حينئذٍ، كم هي وضيعة هذه الدنيا!، فلا تستحق التصارع والتكالب عليها


  فهذا أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيب عاصم بن زياد حينما شكاه أخوه زياد اليه: (قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ مَلْبَسِكَ وَجُشُوبَةِ مَأْكَلِكَ!،  قَالَ: وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ)[5]


وهو القائل: (أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِي‏ءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ … وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :


وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ


أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ … وَايْمُ اللَّهِ ـ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ـ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً وَلَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا)[6] 


  وقد تابع أمير المؤمنين (عليه السلام) القرآن الكريم في تسمية نبي الله عيسى بالمسيح، وقد قيل في سر هذه التسمية احتمالات متعددة:


منها: أنّه مُسح باليمن والبركة، فكان وجوده الشريف يُمنا وبركة على الخلق


ومنها: لأنَّه مطهرٌ من كل ذنب وعيب


ومنها: لأن جبرائيل (عليه السلام) مسحه بجناحيه


ومنها: أن الأنبياء (عليهم السلام) كانوا يتمسَّحون به تبركا


ومنها: أنَّه كان يمسح الأعمى فيبصر، ويمسح الأبرص والأكمه، فيعافى بإذن الله تعالى، وكما يخبرنا القرآن الكريم: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) المائدة: 110 ، (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) مريم: 15



ميثم الفريجي

النجف الأشرف

30/ ربيع الثاني/  1414هج 


([1] ) نهج البلاغة: الخطبة رقم 160


([2] ) نفس المصدر: الحكمة رقم 104


([3] ) نفس المصر: الخطبة الشقشقية، رقم 3


([4] ) بحار الأنوار: 52: 279


([5] ) نهج البلاغة: الخطبة رقم 209


([6] ) نفس المصدر: الكتاب رقم 45

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WordPress Resources CitiLights – Real Estate WordPress Theme Citrus – One Page WordPress City Government & Municipal Portal Political WordPress Theme City2 – Multipurpose Directory WordPress theme CityBook – Directory & Listing WordPress Theme Cityo - Multiple Listing Directory WordPress Theme Cityrama – Listing & City Guide WordPress Theme CityTours – Travel and Hotels Site Template Cityvile – City Government & Municipal Elementor Template Kit Civi - Job Board WordPress Theme