عاشورائيات الجزء الاول [ هل الشيعة هم مَن قتل الحسين ؟! ]

0

بقلم سماحة الشيخ حسن عطوان
 

يحاول بعض المرضى نشر شبهة مفادها :

 

أنَّ مَن قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) هم نفس الشيعة الذين يبكون عليه .

 

فبعد أنْ أرسلوا له رسائل تدعوه للقدوم ، وأرسل لهم رسوله مسلم بن عقيل فبايعوه ، ثم خذلوه وتركوه يواجه مصيره بالقتل على يد عبيد الله بن زياد !!

ومن ثم خذلوا الإمام الحسين نفسه ،

بل وشاركوا بقتله !!

 

 الجواب :

 

 لابد من الإشارة بدءاً الى أنَّ هذه الدعوى إنّما هي دعوى متأخرة حاولت ( الوهابية ) إشاعتها وترسيخها بقوة في العصور الأخيرة ، ولم تصدر من أيٍّ من مؤرخي العامة من المتقدمين ، مع أنَّ فيهم مَن لا يقل حقداً ولؤماً عن معاصرينا .

 

والقارئ للتاريخ لا يحتاج إلّا الى قليل من الإنصاف ليدرك أنَّ قتلة الحسين ( عليه السلام ) لم يكونوا من الشيعة .

 

وتوضيح ذلك في نقاط :

 

 أولاً :

 

  الشيعة لغة : من المشايعة ، أي المتابعة والمناصرة والموالاة ، 

 

فالشيعة بالمعنى اللغوي : هم الأتباع والأنصار .

 

وقد غلب هذا الاسم على أتباع علي ( عليه السلام ) حتى أختص بهم ، وأصبح إذا أُطلق ينصرف إليهم .

 

وبهذا المعنى اللغوي استعمل القرآن الكريم لفظة ( الشيعة ) ،

 

كما في قوله تعالى : 

 

( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ) ( 1 ) . 

 

أي ممَن شايعه وتابعه في دعوته لله سبحانه .

 

وكما في قوله سبحانه : 

 

( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ( 2 ) . 

 

أي ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل .

 

 وأمّا اصطلاحاً :

 

فيطلق التشيع ويُراد به أحد معنيين :

 

1. التشيع بالمعنى الأعم وهو حب أهل البيت ( عليهم السلام ) .

 

والتشيع بهذا المعنى يمكن أنْ يوصف به جميع المسلمين عدا مرضى القلوب من النواصب والوهابية وأتباعهم .

 

2. التشيع بالمعنى الأخص وهو تقديم عليٍّ على غيره ، وهكذا تقديم بقية أئمة أهل البيت .

 

ولعل هذا المعنى هو المقصود بمصطلح الروافض عندهم ،

 

أي : الإعتقاد بوجوب التولي والتبري ، وجوب تولي أهل بيت العصمة والتبري ممن أبعدهم عن حقهم .

 

فالشيعي بهذا المعنى يُقَدّم الأئمة الأثني عشر على غيرهم ، ويرفض أية أحقية للغير في إبعادهم عن إمامتهم للأمة .

 

 والكوفة في عهد أمير المؤمنين وإنْ كان فيها رجحان للشيعة بالمعنى الأعم اي الذين لا يبغضون أهل البيت ، لكن الشيعة بالمعنى الأخص لم يكونوا أكثرية فيها . 

 

وبعبارة : لم يكن الشيعة في الكوفة هم الأكثرية ، نعم أكثرية الشيعة هم من أهل الكوفة . 

 

يشهد لذلك : أنَّ بعض المصادر التاريخية نقلت أنَّ أمير المؤمنين في أول خلافته منعهم من صلاة التراويح فضجّوا واعترضوا إعتراضاً شديداً ، ونادوا ” واسُنة عمراه ” ، فتركهم .

 

فعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : 

 

( لقد أمرت الناس أنْ لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الاسلام غُيّرت سُنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً )( 3 ) .

 

كتب أبن ابي الحديد : 

 

” أنَّ عمر خرج في شهر رمضان ليلاً فرأى المصابيح في المسجد ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : إنَّ الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع ، فقال : بدعة فنعمت البدعة ، 

فاعترف كما ترى بأنها بدعة ، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وآله أنَّ كل بدعة ضلالة .

 

وقد روي أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لما اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أنْ ينصب لهم إماماً يصلي بهم نافلة شهر رمضان ، زجرهم وعرّفهم أنَّ ذلك خلاف السنة فتركوه واجتمعوا لأنفسهم وقدموا بعضهم ، فبعث إليهم ابنه الحسن عليه السلام فدخل عليهم المسجد ومعه الدرة فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا واعمراه ” ( 4 ) .

 

فليس كلّ من صلّى خلف علي ( عليه السلام ) أو قاتل في جيشه لابد أنْ يكون شيعياً بالمعنى الأخص ، اذ الامام علي كان بنظرهم الخليفة الرابع للمسلمين فيقبلونه بهذا العنوان لا بعنوان أنّه الأمام المفترض الطاعة .

 

وهذا لايتنافى مع مقولة الفرزدق المشهورة : 

 

” قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية ” ، فكون قلوبهم معه لا يدل على أنّهم كانوا شيعة بالمعنى الأخص .

 

بل لعل هذه المقولة بنفسها تشهد على أنّ أكثرية أهل الكوفة كانوا لا يدينون بعقيدة التولي والتبري ، فغاية ما هناك أنّهم كانوا محبين فقط دون عقيدة تدفعهم للتضحية .

 

على أنَّ بعضهم كانوا من الخوارج والنواصب .

بل وفي عهد الإمام الحسين كان بعضهم معلناً لولائه لبني أمية .

 

ويشهد لذلك : أنَّ الإمام الحسين حينما قال لهم : 

 

( يا ويلكم أتقتلوني على سُّنة بدلتها ؟

 أم على شريعة غيرتها ؟ … )

 

فقالوا له : ” إنا نقتلك بغضا لأبيك ” ( 5 ) .

 

ويشهد لذلك ايضاً كلمة لعبيد الله بن الحر الجعفي ، عندما التقى بركب الحسين في الطريق ، ودعاه الإمام لنصرته ، قال : 

 

” أنّه إنّما دعاني من الخروج إلى الكوفة حين بلغني أنك تريدها فرار من دمك ودماء أهل بيتك …

 

الى أنْ قال : والحسين ليس له ناصر بالكوفة ولا شيعة يقاتل بهم ” ( 6 ) .

 

وهذا شاهد واضح على عدم تشيع كثير منهم .

 

عظّم الله أجوركم .

 

******

 

( 1 ) الصافات : 83 .

 

( 2 ) القصص : 15 .

 

( 3 ) الكليني ، محمد بن بعقوب ، ( ت : 329 هج ) ، الكافي ، ج 8 ، ص 62 – 63 ، الناشر : دار الكتب الإسلامية ، طهران . 

 

( 4 ) المعتزلي ، أبن أبي الحديد ، ( ت : 656 هج ) ، شرح نهج البلاغة ، ج 12 ، ص 283 ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم .

 

( 5 ) القندوزي الحنفي ، الشيخ سليمان بن ابراهيم ، ( ت : 1294 هج ) ، ينابيع المودة ، ج 3 ، ص 80 ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر .

 

( 6 ) السماوي ، الشيخ محمد بن طاهر ، ( ت : 1370 هج ) ، إبصار العين في أنصار الحسين ، ص 151 ، الناشر : مركز الدراسات الإسلامية ، ط 1 .

 

**

 

( له تتمة ) 

سماحة الشيخ حسن عطوان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WordPress Resources YITH Auctions for WooCommerce Premium YITH Best Price Guaranteed for WooCommerce Premium YITH Boemia | The Best WordPress E-Commerce Theme YITH Booking And Appointment for WooCommerce Premium YITH Composite Products for WooCommerce Premium YITH Cost of Goods for WooCommerce Premium YITH Custom Thank You Page for WooCommerce Premium YITH Deals for WooCommerce Premium YITH Desire Sexy Shop | An Intriguing WordPress Theme YITH Desktop Notifications for WooCommerce Premium