مركز الإمام الصادق (ع) في النجف الأشرف يقيم ندوة علمية بعنوان: «زيارة الأربعين بين المبدأ والممارسة»

0

 

 

في إطار نشاطاته الفكرية والتخصصية الهادفة إلى تأصيل المفاهيم الدينية والاجتماعية، أقام مركز الإمام الصادق (عليه السلام) للدراسات والبحوث في النجف الأشرف ندوة علمية موسومة بـ «زيارة الأربعين بين المبدأ والممارسة»،

ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الأسعد، الأستاذ في حوزة قم المقدسة، بحضور جمع من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن الفكري والديني.
وسلطت الندوة الضوء على أبعاد زيارة الأربعين الحسينية بوصفها ظاهرة إيمانية وإنسانية استثنائية، متناولة العلاقة بين الأصالة المبدئية للنهضة الحسينية المباركة وبين الممارسات الميدانية والتطبيقية لملايين الزائرين والخدام.

وكان أبرز محاور الندوة ما يلي :

1 – المعرفة والبصيرة أساس قيمة العمل:
أكد المحاضر فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الأسعد أن القيمة الحقيقية للعبادات الشعائرية والمسير الإيماني تتحدد بمدى اقترانهما بالوعي والمعرفة، مستشهداً بالنصوص الدينية والمأثورات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) التي تشترط أن تكون الزيارة «عارفاً بحقه». وأوضح أن المشقة البدنية وركوب الصعاب أثناء المسير لا تتحول إلى قيمة روحيّة وأخلاقية سامية إلا عندما تنطلق من معرفة حقيقية بالهدف والغاية، مما يجعل الفعل الشعائري حركة واعية ترتقي بالإنسان وتصونه من السطحية.
2 – مبدأ العصمة وفلسفة الحركة الحسينية:
تناول الباحث نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، مشيراً إلى أنها فعل اختياري وحركة إلهية نابعة من علم معصوم ومطلق. وبناءً على ذلك، شدد على عدم صحة قياس الحركة الحسينية بمعايير الحسابات السياسية أو العسكرية الضيقة، فالمنطلق العقائدي المعصوم يجعل من الثورة الحسينية ومخرجاتها المتمثلة بزيارة الأربعين حقيقة ثابته ومبدأً شامخاً عصياً على التشكيك أو القراءات المادية القاصرة.

3 – العاطفة الصادقة والتعقل في مسيرة الأربعين:
تطرق الدكتور الأسعد إلى طبيعة المشاعر والتضحيات الجسيمة التي تشهدها مسيرة الأربعين سنوياً، مبيناً أن هذه الظاهرة المليونية تتكامل فيها العاطفة الجياشة الصادقة مع الوعي والتعقل؛ حيث يتسابق المؤمنون والخدام لبذل الأموال والأوقات وتقديم أفضل الخدمات والتضحيات بتواضع وإيثار تامين، محبةً في الإمام الحسين (عليه السلام) وطلباً للتقرب إلى الله تعالى، وهو ما يجسد أرقى صور التضامن والإيثار الإنساني.

4 – مسؤولية أهل الفكر والوعي:
اختتم المحاضر حديثه بالشد على أيدي العلماء وأهل الفكر والمؤسسات الثقافية لضرورة الحفاظ على هذه الظاهرة المباركة وحمايتها من التشويه، مع توجيه الجماهير نحو عمقها المعرفي والأخلاقي، والاستفادة من هذه المناسبة لبث روح التسامح والوحدة والتكافل الاجتماعي، بعيداً عن الجدالات السطحية التي تحاول إفراغ الزيارة من محتواها التربوي والرسالي.
شهدت الندوة في ختامها مداخلات وأسئلة من الحاضرين أثرت الموضوع بالنقاشات العلمية الجادة، معربين عن ثنائهم لجهود مركز الإمام الصادق (عليه السلام) للدراسات والبحوث في رفد الساحة الفكرية بالندوات والمؤتمرات التخصصية النافعة.

مركز الإمام الصادق عليه السلام
النجف الأشرف
24 صفر 1448 هـ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.