تمهيد الظهور المهدوي الميمون

بقلم سماحة الشيخ ميثم الفريجي دامت توفيقاته

0

بقلم سماحة الشيخ ميثم الفريجي دامت توفيقاته

بسمه تعالى

تمثّل العقيدة المهدوية أحد أركان الإيمان لدى المسلمين عموماً، ولدى أتباع مدرسة أهل البيت (ع) خصوصاً.
بعد ان تظافرت الادلة الشرعية عليها .

وهذه العقيدة تعتبر ركيزة للأمل بالعدل الإلهي في زمن تكثرت فيه مظاهر الظلم والطغيان والانحراف.

ومن أهم ما يتعلق بهذه العقيدة مفهومان أساسيان:
الاول: الانتظار الإيجابي.
الثاني: التمهيد لظهوره الميمون

والثاني منهما انما هو من لوازم الاول ومقدماته ، بل وضروريات نجاحه ، فلا نحتاج الى حتمية وروده نصاً عن اهل العصمة عليهم السلام ، كما سيتضح قريبا ان شاء الله تعالى.
ولا شك انه يبقى الدور الرئيس في كل ذلك الى العلماء والفقهاء الجامعين للشرائط في زمن الغيبة الكبرى من خلال قيامهم بمسؤولياتهم الشرعية في حفظ الدين والمجتمع، ومن هنا وسموا بوصف “المرجعية الدينية العامة للمسلمين “.

أما مفهوم التمهيد لظهور الإمام المهدي (ع)
فهو يعني إعداد الأرضية المناسبة لقيادة الإمام عبر إصلاح النفوس، وبناء المجتمع المؤمن، ومكافحة الظلم والفساد، والعمل على نشر ثقافة الانتظار الحقيقي.
ولا يقتصر التمهيد على الجانب العسكري أو السياسي، بل يمتد ليشمل جميع جوانب الحياة: الفردية، الاجتماعية، والاخلاقية و الاقتصادية، والثقافية والسياسية.
وهو مشروع يشارك فيه كل أفراد الأمة، كلٌ بحسب طاقته واختصاصه.

ومن هنا أشارت الروايات الشريفة إلى أنّ أنصار الإمام المهدي ( ع) عند ظهوره هم صفوة المنتظرين الذين عملوا على تهيئة أنفسهم ومجتمعاتهم لاحتضان دولته المباركة.

فقد ورد عن الإمام الصادق (ع): (من سرّه أنْ يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من ادركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم ايتها العصابة المرحومة )/كتاب الغيبة للنعماني : ص 207.

وأما الانتظار الإيجابي فهو الحالة الواعية التي يعيشها المؤمن في ظل غيبة إمامه المهدي (ع)، إذ يدفعه هذا الانتظار إلى الالتزام باحكام شريعته والعمل بها والتلبس بالعقيدة الصحيحة ، لا الركون والانزواء والتسويف
وانما يملأ قلبه وعقله ايمانا يقينياً بالظهور، كحقيقة غيبية حتمية.
مع الالتزام العملي باحكام اللدين، والابتعاد عن المحرمات والقيام بالواجبات
و السعي الدائم للإصلاح الاجتماعي والسياسي والأخلاقي.
مع بذل النفس و الاستعداد لنصرة الإمام، عبر تهيئة النفس والمجتمع. وهذا هو المراد بالتمهيد للظهور الميمون
وليس المقصود هنا الانتظار السلبي الذي هو اشتباه و تصور خاطئ للعقيدة، يؤدي إلى الجمود والانزواء وترك المسؤولية. ويقوم على مبررات باطلة، مثل: عدم الجدوى من الإصلاح قبل ظهور الإمام. و تحريم العمل السياسي والاجتماعي في زمن الغيبة. أو انتظار الامر الاعجازي والتدخل الالهي. ونحو ذلك
فهذا النمط من الانتظار يُضعّف الأمة، ويُعطّل طاقاتها، ويتناقض مع التوجيهات الدينية التي تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسعي لرفع الظلم.

أمّا دور العلماء في زمن غيبة الإمام، حيث يتولى الفقهاء العدول مهمة قيادة الأمة، فيما يُعرف بـ”المرجعية الدينية العامة” والقيام بمسؤولياتها التي منها :
بيان الأحكام الشرعية، وادارة دفة القضاء الاسلامي ، ورعاية مصالح الأمة وتوحيد صفوفها وحفظ تراثها، وقيادتها الدينية والاجتماعية والسياسية، بما يحفظ كيانها ويدرأ المخاطر عنها .و التصدي للانحرافات، ومواجهة الظلم والطغيان.
و إعداد المجتمع لظهور الإمام، فكرياً وروحياً وسلوكياً.
لما ورد في التوقيع الشريف : “وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) / الاحتجاج للطبرسي : ج 2 ، ص 283.

ميثم الفريجي
26 ذو الحجة 1447 هـ
النجف الاشرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.