• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

الشافع المشفّع شفاعة (النبي صلى الله عليه وآله) وأثرها في المجتمع

بواسطة |   |   عدد القراءات : 157
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشافع المشفّع شفاعة (النبي صلى الله عليه وآله) وأثرها في المجتمع

بقلم الشيخ علي الخفاجي

 

إن القران الكريم عندما وضع المفاهيم الإسلامية كان من ورائها حكمة بالغة .. تهدف إلى تربية الإنسان وإنشائه على قيم ومبادئ عليا.. وبالتالي سوف ينتج مجتمع يملك الفكر والوعي والروحية التي تسمو به والتي تناسب مكانته بين كل الخلائق .. 

فكما إن مفهوم الصلاة والدعاء لها أثر في نفس الانسان وهو الخضوع لخالقه والتي تنسف في داخله روح التكبر والتعالي على الآخرين .. حيث أنه يوجد من هو أكبر وأعلى وأعظم منه ..  

وكما إنه مفهوم الصيام لها أثر في نفسه أيضاً .. وهو أن الإنسان وإن كان فقيراً مادياً .. فهذا لا يمنع الغنى المعنوي والروحي ..  

وعلى الإنسان أن يسعى لتحصيل الغنى المعنوي مهما كان وبالصيام يمكن له أن يتذوق بعض ذلك الغنى الروحي ويشارك الفقراء في فقرهم .. 

وكما أن الحج لها أثر في نفس الإنسان.. وهو إن الحج يزيل كل الفواصل بين كل أجناس البشر ..  

فلا تفصلهم لغة أو لون أو شكل وإنما هم سواسية في كل شيء وما عليهم إلا أن يمتزجوا و يتفاعلوا حتى يكتشفوا أن تلك الفروق والفواصل وهمية صنعوها بعقولهم وليس لها أي أساس عقلي أو ديني ..  

كذلك بقية المفاهيم التي أرساها القرآن الكريم ومن ضمنها مفهوم الشفاعة للنبي واهل بيته صلوات الله عليه ..  

والمراد منها أن تصل رحمته سبحانه ومغفرته عن طريق أوليائه وصفوة عباده كما هو الحال في استغفار الرسول ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) فإنها باب من أبواب الرحمة الإلهية 

وقد وردت آيات عدة في مفهوم الشفاعة وكذلك الأحاديث في السنه الشريفة تبين وتفصل موضوع الشفاعة ..  

ومع ذلك فإن ما اختلط بمفهومها القرآني من موروث عرفي أو ديني مغلوط بسبب مجاملة العامة أو من أجل تهييج عواطفهم .. جعل البعض يتصور أنها باب مفتوح ومتاح لأي كان مهما كانت فعلته شنيعة وحتى لو كان مصراً على المعاصي ..  

فقد وردت جملة من الروايات تصرح بأن هناك من لا ينال شفاعتهم يوم القيامة ( لا ينال شفاعتنا مستخف بالصلاة) 

فأن البعض يروج أنها صك متاح لكل الناس .. مهما فعلوا وارتكبوا من أثام من غير حساب .. وهذا خلاف القرآن الكريم الذي نفى الشفاعة من غير قيد أو شرط .. 

فأن شفاعة الأولياء والصالحين مشروطة أن تكون بإذن اللّه حسب قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) 

من قِبَل أفراد أذن الله لهم بالشفاعة حسب قوله (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) ( الا من إذن له الرحمن ورضي له قولا ) ( الا لمن ارتضى ) ( لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله ) ..  

فالشفاعة مشروطة بإذن الله تعالى .. فهل ضمن هؤلاء أن الأذن حاصل للجميع ؟؟ أو أن هناك من لا تجري عليه شروط العفو الإلهي؟  

ولذا من الضروري أن نفهم الأثر المترتب على الشفاعة و هو زرع الأمل في نفوس الناس .. فإن النفس الإنسانية فيها نوازع للخير والشر .. والإنسان قد مخير بينهما .. ولكنه لا يمكن الجزم بأن الإنسان يعيش حياته من دون أفعال سيئة أو ذنوب أو موبقات .. وربما البعض أرتكب الكبائر .. ولكن الله سبحانه وتعالى يفسح له المجال ولا يتركه يغرق في يئسه وقنوطه من نفسه بل يترك له بعض الأبواب التي تساعده للخلاص من عذابه من قبيل : 

التوبة والدعاء والشفاعة .. فهذه الأبواب يتركها الله تعالى مشرعة أمام الإنسان حتى يزرع الأمل في نفوسهم الذي يخلق مجتمع قادر على تدارك أفعاله.. فإن الإنسان الذي يعلم أنه غارق في آثامه ومعاصيه ولكن لا مُنجي له منها فإنه سوف يغرق فيها بسبب يأسه وقنوطه ولكن الإنسان الذي يفعل المعاصي ولكنه يعلم أن هناك أمل أن ينجوا بنفسه من العقوبة فلعله يكون هذا الأمل ولو على نحو الاحتمال بأن يترك أفعاله السيئة فيغدو فرداً صالحاً . 

 فالشفاعة مفهوم قرآني يهدف لخلق مجتمع صالح وليس لخلق مجتمع إثكالي يفعل الآثام ويعول على شفاعة الآخرين للخلاص.. وإلا على الثاني يكون مفهوم الشفاعة مفهوم هدام وليس مفهوم بناء ..  

ولعل البعض يقول إن هذا الفرد العاصي المجرم إذا شُفع له وأُدخل في رحمة الله فأين الجزاء الذي وعد الله به المجرمين ..  

وهنا لابد أن يلتفت الجميع إلى نقطة مهمة جداً وخصوصاً من يرتقي المنبر ويحدث الآخرين.. إن الشفاعة لا تعني.. التنازل عن جزاء هؤلاء .. ولم يقل أحد بذلك.. لان الشفاعة هي آخر مراحل القيامة .. فهي مسبوقة بمراحل الحساب والجزاء ولعله يحاسب على أفعاله حتى تناله الشفاعة في مرحلة متأخرة..  

كما أن العلماء قد عقدوا باباً في شرائط المشمولين بالشفاعة وأنها ليس متاحة للجميع وهذا بحسب ما ورد في القرآن و السنة الشريفة .. فإن الله تعالى يقبل بشفاعة الأولياء في خصوص من توفرت فيهم الشروط ..

 

فمنها عدم الاشراك بالله تعالى وخصوص من اخلص شهادة التوحيد ..  

ومنها الا يكون ناصبياً .. 

 ومنها الا يكون مستخفاً بالصلاة .. 

ومنها عدم التكذيب بشفاعة النبي الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين. 

بقي أن نشير إلى مأوى عن النبي الكريم ( صلى الله عليه و آله) شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .. فهل يعني أن كل مرتكب للكبائر يكون من المشفوع لهم .. وهذا الفهم يجيب عليه الإمام الكاظم موضحاً مراد النبي صلى الله عليه و آله  

فعن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي... ) 

راوي الحديث ابن أبي عمير يقول: فقلت له: يا بن رسول الله كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله يقول ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟ 

 فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفى بالندم توبة... ومن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما  أن الشفاعة تشمل مرتكبي الكبائر. لكن ذيل الحديث يوضح أن الشرط الأساسي في قبول الشفاعة هو الإيمان الذي يدفع المجرم إلى مرحلة الندم وجبران ما فات، ويبعده عن الظلم والطغيان والعصيان. 

وأيضاً ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في رسالة كتبها إلى أصحابه قال: ( من سره أن ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه )  

يتبين من سياق الرواية، أن كلام الإمام يستهدف إصلاح الخطأ الذي وقع فيه بعض أصحاب الإمام في فهم مسألة الشفاعة: ويرفض بصراحة مفهوم الشفاعة الخاطئ المشجع على ارتكاب الذنوب.والله تعالى ذكره يقول ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع صدر الحديث يتضمن 

أن الشفاعة تشمل مرتكبي الكبائر. لكن ذيل الحديث يوضح أن الشرط الأساسي في قبول الشفاعة هو الإيمان الذي يدفع المجرم إلى مرحلة الندم وجبران ما فات، ويبعده عن الظلم والطغيان والعصيان. 

وأيضاً ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في رسالة كتبها إلى أصحابه قال: ( من سره أن ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه )  

يتبين من سياق الرواية، أن كلام الإمام يستهدف إصلاح الخطأ الذي وقع فيه بعض أصحاب الإمام في فهم مسألة الشفاعة: ويرفض بصراحة مفهوم الشفاعة الخاطئ المشجع على ارتكاب الذنوب.

Powered by Vivvo CMS v4.7