• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

تساؤلات عن عاشوراء

بواسطة |   |   عدد القراءات : 653
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تساؤلات عن عاشوراء

 

بقلم فضيلة الشيخ عبد الحكيم الخزاعي

 

لا زالت الاسئلة مستمرة عن نهضة الإمام الحسين عليه السلام ومنها اسئلة قديمة وتتجدد ومنها اسئلة جديدة وهذا يكشف عن عمق هذه النهضة وتفاعل الناس معها خصوصا المحبين منهم . 

 

ونحن مع التساؤل المشروع الذي يبحث عن الجواب والحقيقة فالحقيقة كما يقال بنت البحث ، ولكننا في نفس الوقت نركز على بعض الأمور المهمة: 

 

اولا: يجب أن لايكون الهم والهدف هو الشيء الجديد فقط ولو على حساب الحقيقة فهناك من يبحث عن الجديد دائما ولو كان رثا وليس صحيحا فالحقيقة جميلة ولو كانت قديمة . 

 

ثانياً: يجب أن يكون البحث موضوعيا وليس ذاتياً نابع من تصورات الباحث ومن اهوائه ومن رغباته بالتالي هنا يلوي عنق النص أو يقوى النص الضعيف جدا ويصبح النص القديم حديثا والحديث قديما وهذا ما نراه عند بعض الباحثين حول النهضة الحسينية حديثاً. 

 

ثالثاً: يجب أن لا نطرح الآراء بناء على رغبة الجمهور فالتحرر من سلطة الجمهور أمر مهم في البحث العلمي والا يفقد مصداقيته ومهنيته وجدواه . 

 

رابعاً: يجب طرح الحقيقة كما هي وعدم التلاعب بالقضايا التاريخية المسلمة فإن هذا يبعث بالتشكيك في كل قضايا عاشوراء ويصبح التشكيك فيها سهلا وقد يرسل رسالة غير صحيحة للأجيال التي تتفاعل مع هذه القضية. 

 

وسنبحث ان شاء الله تعالى في بعض ما استجد من اشكاليات وتساؤلات وبحوث ترتبط في قضايا مشهورة في النهضة الحسينية ثم أصبحت موردا للجدل والبحث . 

 

التساؤل الاول : ماهو عدد جيش أعداء الامام الحسين عليه السلام وماهو عدد أصحابه ؟ 

وفي هذه النقطة يوجد لدينا آراء ونقولات تاريخية وتوجد لدينا نظريات وترجيحات معينة ، ونقصد بذلك أن البعض يلجأ إلى النقل التاريخي في هذه القضية ويأخذ باصح الاخبار فيها ويصل إلى العدد الصحيح وهناك من يلجأ إلى الرأي والتنظير والأخذ والرد حول ذلك بغض النظر عن الأخبار في المسألة. 

(فهناك من يكثر من عدد أصحاب يزيد بن معاوية ويجعلهم أكثر من سبعين ألفا لأجل زيادة المظلومية للامام الحسين عليه السلام ويقلل من عدد جيش الامام عليه السلام ،وهناك في الاتجاه المقابل من يكثر من عدد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام حتى طُرح مؤخرا عدد تسعة آلاف وهناك من يقول أكثر من ذلك  

والسبب في ذلك هو رفع المظلومية عن الشيعة وإبعاد التهمة عنهم لعدم نصرتهم للامام الحسين عليه السلام في كربلاء) 

فهنا نجد ان دافع المظلومية للامام الحسين عليه السلام ودافع نصرة الشيعة هما من جعلا عدد جيش الامام الحسين عليه السلام كثيرا وجعل جيش الأعداء كثيرا أيضا. 

 

مع أننا يمكن أن نثبت مظلومية سيد الشهداء عليه السلام بأقل من هذا العدد وكذلك دفع التهمة عن الشيعة ولو بعدم حضور أكثرهم في كربلاء. 

 

لذا نقول علينا أن نرجع الى أصح الاراء التاريخية بغض النظر عن هذه التصورات وهذه الرغبات حتى يكون البحث موضوعيا. 

وفي عدد جيش عمر بن سعد توجد عدة اراء تاريخية نذكرها  

الراي الاول : عدد الجيش بعد الاكتمال ٢٠ الفا  

 

وهي رواية ابن الأعثم الكوفي في الفتوح، ج 5، ص 89 و90، وابن طاووس، اللهوف، ص 85. 

وهذا العدد محتمل بحسب تراكم الاعداد وظروف الكوفة آنذاك. 

 

الراي الثاني: عددهم ستة آلاف وهو رأي ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص٢٢٦ لكن هذا الرأي ضعيف فان طلائع الجيش بقيادة عمر بن سعد والحر بن يزيد الرياحي وكذلك المصار التاريخية التي تؤكد التحاق عدد كبير بجيش عمر بن سعد اكثر من هذا العدد بكثير . 

 

الراي الثالث: عدد الجيش أربعة عشر ألفا وهو رأي الطبري في دلائل الامامة ص١٧٨ وهذا الرأي وان كان أفضل من سابقه لكن أيضا اعداد من التحق بعمر بن سعد اكثر من ذلك كما بين الرأي الاول . 

الراي الرابع : سبعة عشر الفا وهو رأي الكاشفي في روضة الشهداء ص٣٤٦ وايضا ذكر انه اثنين وثلاثين ألفا ص٣٤٦ 

الراي الخامس: ثمانية وعشرين ألفا وهو رأي المسعودي في إثبات الوصية ص ١٦٦. 

الراي السادس :ثلاثون الفا وهو بحسب رواية الامام الحسن عليه السلام واختاره الشيخ الصدوق وغيره .ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 4، ص 86؛ الصدوق، الأمالي، المجلس 70، ص 461، ح 10. 

وسبب هذا الاختلاف بحسب النقل التاريخي وقد يركز البعض على عدد معين ولم يلحظ إكتمال الجيش فإن الجيش مر بمراحل إلى أن أكتمل العدد كليا، إضافة إن ضبط هذه المسألة بالعدد الدقيق غير متيسر آنذاك ، وتبقى رواية الشيخ الصدوق عن الامام الحسن عليه السلام والتي تقول بان عدد الجيش هو ثلاثون الفا اذا كانت صالحة للاثبات التاريخي هي المرجحة مادامت صدرت عن الامام المعصوم عليه السلام. 

وهذه الاعداد في الغالب تثبت مظلومية الامام الحسين عليه السلام وهذا يرتبط بعدد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام والذين لم يتجاوزوا المائة فحتى لو كان العدد هو بضعةآلاف فهذه مظلومية كبيرة فأين الآلاف من عدد قليل محاصر بلا طعام ولا ماء ؟ ولا داعي لتكثير عدد جيش عمر بن سعد لإثبات شدة المظلومية.

والخلاصة والتي تصلح لأن تكون حقيقة تاريخية هي وصول العدد إلى ثلاثين ألفا وهذا محتمل ووارد جدا بحسب وضع الكوفة آنذاك ووضع السلطة الحاكمة ووجود الشرطة والجيش وكذلك بعض القبائل الموالية لبني امية وهكذا بعض الزعامات. 

اما ماهو عدد جيش الامام الحسين عليه السلام فهذا ما نبينه في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى. 

الشيخ عبد الحكيم داخل

Powered by Vivvo CMS v4.7