• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

حدود تنوع الخطاب العاشورائي

بواسطة |   |   عدد القراءات : 48
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حدود تنوع الخطاب العاشورائي

بقلم الشيخ حميد وناس ال عجمي 

 

من الطبيعي جدا أن نجد انماطا خطابية مختلفة على المنبر الحسيني، لاختلاف ذوق الخطباء او السامعين او لاختلاف المستويات الثقافية واختلاف الظروف السياسية والاجتماعية في هذا البلد او ذاك. 

لكن مع موضوعية هذه الأسباب وتفهم ما تنتجه من خطابات عاشورائية مختلفة، الا ان ثمة ضابطة ذكرت في عدد من الروايات الشريفة، ينبغي الالتفات إليها والالتزام بمقتضاها، وعدم تجاوزها باي حال من الأحوال، لخطورة ما ينتجه هذا التجاوز من انهدام المنظومة العقائدية الدينية عند الفرد، وبالتالي تكذيبه للحقائق الشرعية الواردة من الله تعالى على لسان نبيه الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم. 

وهذه الضابطة هي ما وردت في غيبة الشيخ النعماني رحمه الله تعالى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون) .

فالخطاب العاشورائي يجب أن لا يتجاوز ما يعرفه الناس عادة، وترك طرح ما ينكرونه من أمور حتى لو كانت تلك الأمور من الحقائق الشرعية الثابتة بدليل معتبر بل بجملة ادلة معتبرة.

وعنوان: (ما يعرفه الناس وما ينكرونه) يمكن أن تندرج تحته عدة مصاديق، لا يلتفت عادة إليها، منها:

أولا: طرح بعض التحقيقات التاريخية التي تنفي وقائع مسلمة الحدوث عند عامة الناس، فبقطع النظر عن الظروف التي رسخت فكرة كون هذه الوقائع حقيقة تاريخية، فهي أصبحت اليوم مما يعرفه الناس، وما يخالفها مما ينكره الناس، خاصة في حالة كون هذه الوقائع هي من ثانويات القضية الحسينية ووجودها المسلم به عند الناس لا يضر باصل القضية الحسينية وان كانت هي في الحقيقة تفتقر للدليل الاثباتي المعتبر، فطرح هذه التحقيقات مما ينافي الضابطة المذكورة. 

ثانيا: مزاحمة الحالة العاطفية للمجالس الحسينية من خلال طرح بحوث تفسيرية وعقائدية تصرف الذهن بعيدا عن التفجع لمصائب عاشوراء، فالمجالس الحسينية في الأصل ليست الا مجالس رثاء وبكاء على سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته، وليست هي حلقات دراسية علمية بحثية، فمما يعرفه الناس بل ويسعون للوصول اليه، هو البكاء والتفجع على مصائبهم عليهم السلام، والخروج عن هذا المعروف بطرح بحوث علمية بعيدة عن أجواء المصيبة يخالف الضابطة السابقة.

ثالثا: الاستغراق في طرح المواضيع الاجتماعية والسياسية المعاصرة، وهي غالبا مسائل خلافية بحسب الانتماء السياسي والعشائري والطبقي الاجتماعي، فالمنكر عند بعض الناس معروف عن البعض الاخر، فمثل هذه الأمور أن كان ولابد من طرحها فلابد من مراعاة الأجواء الخاصة لشهر محرم وعاشوراء، فلا يؤدي هذا الطرح لاحداث حالة من الانشقاق والخلاف بين شيعة أهل البيت عليهم السلام. 

رابعا: مخالفة التقية بطرح مسائل طائفية شديدة الحساسية، بحيث يؤدي هذا الطرح إلى رفض المنبر والخطاب العاشورائي، بل لعل الشر يصل لرفض اصل الثورة الحسينية والطعن بحقانية قيام الإمام الحسين عليه السلام ضد الظلم الأموي.

Powered by Vivvo CMS v4.7